ابن الجوزي

168

زاد المسير في علم التفسير

شدة ما أعظمنه حضن ، وكذلك روي عن الزجاج أنه أنكره . قوله تعالى : ( وقطعن أيديهن ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : حززن أيديهن ، وكن يحسبن أنهن يقطعن طعاما ، قاله ابن عباس ، وابن زيد . والثاني : قطعن أيديهن حتى ألقينها ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثالث : كلمن الأكف وابن الأنامل ، قاله وهب بن منبه . قوله تعالى : ( وقلن حاشا لله ) قرأ أبو عمرو " حاشا " بألف في الوصل في الموضعين ، واتفقوا على حذف الألف في الوقف ، وأبو عمرو جاء به على التمام والأصل ، والباقون حذفوا . وهذه الكلمة تستعمل في موضعين . أحدهما : الاستثناء . والثاني : التبرئة من الشر . والأصل " حاشا " وهي مشتقة من قولك : كنت في حشا فلان ، أي : في ناحيته ، والحشا : الناحية ، وأنشدوا : بأي الحشا أمسى الخليط المباين أي : بأي النواحي ، والمعنى : صار يوسف في حشا من أن يكون بشرا ، لفرط جماله . وقيل : صار في حشا مما قرفته به امرأة العزيز . وقال ابن عباس ، ومجاهد : " حاش لله " بمعنى : معاذ الله . قال الفراء : و " بشرا " منصوب ، لأن الباء قد استعملت فيه ، فلا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء ، فلما حذفوها أحبوا أن يكون لها أثر فيما خرجت منه ، فنصبوا على ذلك ، وكذلك قوله : ( ما هن أمهاتهم ) ، وأما أهل نجد فيتكلمون بالباء وبغير الباء ، فإذا أسقطوها ، رفعوا ، وهو أقوى الوجهين في العربية . قال الزجاج : قوله : الرفع أقوى الوجهين ، غلط ، لأن كتاب الله أقوى اللغات ، ولم يقرأ بالرفع أحد . وزعم الخليل . وسيبويه ، وجميع النحويين القدماء أن " بشرا " منصوب ، لأنه خبر " ما " و " ما " بمنزلة " ليس " . قلت : وقد قرأ أبو المتوكل ، وأبو نهيك ، وعكرمة ، ومعاذ القارئ في آخرين : " ما هذا بشر " بالرفع . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو الجوزاء ، وأبو السوار : " ما هذا بشرى " بكسر الباء والشين مقصورا منونا . قال الفراء : أي : ما هذا بمشترى . وقرأ ابن مسعود : " بشراء " بالمد والهمز مخفوضا منونا . قوله تعالى : ( إن هذا إلا ملك كريم ) قرأ أبي ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وأبو حيوة ، والجحدري : " ملك " بكسر اللام . قوله تعالى : ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) قال المفسرون : لما ذهلت عقولهن فقطعن أيديهن ، قالت لهن ذلك .